أوروبا تعيد تسليح نفسها.. وشركات الدفاع تتأهب لحصد الأرباح


سيعزز تعهد ألمانيا بزيادة الإنفاق العسكري بشكل كبير صناعة الدفاع في أوروبا ويرفع المخزونات أكثر، بعد سنوات من التقييد تركت أجزاء كبيرة من قواتها المسلحة بمعدات عفا عليها الزمن.

قال المستشار الألماني، أولاف شولتس يوم الأحد في خطاب أمام مجلس النواب، إن أكبر اقتصاد في أوروبا سيضخ 100 مليار يورو (113 مليار دولار) في صندوق لتحديث الجيش الألماني. وأضاف أنه بحلول عام 2024، ستنفق ألمانيا ما لا يقل عن 2% من الناتج المحلي الإجمالي كل عام على الدفاع، تماشياً مع هدف الناتو الذي فشلت البلاد في تحقيقه باستمرار.

أثارت هذه الخطوة مكاسب تصل إلى 89% لسهم شركة “هنسولدت” (Hensoldt) لصناعة أجهزة الاستشعار والرادار في بداية تداول بورصة فرانكفورت، بينما ارتفعت أسهم شركة “راينميتال” (Rheinmetall)، وهي شركة منتجة للدبابات وناقلات الأفراد 49% إلى مستوى قياسي. وقفز سهم شركة “داسو للطيران”(Dassault Aviation) الفرنسية لصناعة الطائرات المقاتلة 9.2%، بينما صعدت أسهم مزودة الخدمات “مجموعة تاليس” 16%.

ارتفعت مخزونات الدفاع بالفعل الأسبوع الماضي بعد تصاعد الصراع في أوكرانيا، مما زاد القلق بشأن احتمال امتداد الهجوم الروسي إلى دول أخرى.

زيادة ميزانيات الدفاع

كتبت كلوي ليماري المحللة في “مجموعة جيفريز” في مذكرة بحثية: “يجب على أعضاء الناتو غير الأمريكيين زيادة ميزانيات الدفاع 25% إذا كانوا يريدون الوصول إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي – من الواضح أن ألمانيا تمثل أكبر زيادة محتملة من حيث القيمة المطلقة… يجب أن تكون الموارد الاستهلاكية الدفاعية مثل الذخيرة والإجراءات المضادة هي المنتجات الأولى التي تشهد إعادة التخزين وترقية الطلب”.

قبل اندلاع الصراع، أثرت الميزانيات العسكرية الضعيفة على قطاع الدفاع لسنوات، إلى أن انتعشت الطلبات بشكل كبير في أعقاب ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014. وقد يؤدي الصراع المتفاقم في أوكرانيا إلى المزيد من الطلبات، بالإضافة إلى فتح المحادثات المتعلقة بتطوير طائرة قتالية أوروبية مستقبلية.

رفضت ألمانيا لسنوات الدعوات لزيادة الإنفاق على الدفاع، مما دفع قواتها المسلحة في جميع المجالات إلى الكفاح من أجل الحفاظ على التكنولوجيا الرئيسية. بينما لا تعمل أجزاء مهمة من التجهيزات الدفاعية، بما في ذلك الطائرات المقاتلة والدبابات والغواصات، بسبب الإصلاحات ومشاكل الحصول على قطع الغيار.

ووفقاً لتقرير لمجلة “دير شبيغل” خفضت ألمانيا عدد دباباتها القتالية إلى 300 من حوالي 5000 منذ عام 1989، وعدد الطائرات الحربية إلى 230 من أكثر من 700.

امتدت المشاكل أيضاً إلى العمليات المدنية في الجيش الألماني. إذ وصلت المستشارة السابقة أنغيلا ميركل في عام 2018 إلى قمة “مجموعة العشرين” في بوينس آيرس متأخرةً بعد أن اضطرت طائرة القوات الجوية التي كانت تسافر على متنها إلى وقف الرحلة بسبب عيب تقني. وواجه أعضاء بارزون آخرون في الحكومة، بمن فيهم الرئيس، فرانك-فالتر شتاينماير، ووزير الخارجية السابق، هايكو ماس، تأخيرات في الوصول لاجتماعاتهم بسبب مشاكل في الطائرات الحكومية الرسمية.

ستستفيد شركات الدفاع أيضاً من التحول المحتمل في قواعد التصدير الألمانية. إذ انضمت ألمانيا يوم السبت إلى دول أخرى في الموافقة على إرسال معدات عسكرية إلى أوكرانيا، خارجةً بذلك عن قاعدة تقليدية تقضي بعدم تقديم الأسلحة الألمانية لمناطق الصراع.

تعاون أوثق

حث شولتس يوم الأحد على التعاون الدولي لتعزيز قدرة أوروبا على الدفاع عن نفسها ضد مخاطر مثل الهجمات الإلكترونية، ولكي تظل القارة قادرة على المنافسة على الناحية التكنولوجية.

قال شولتس في خطابه: “من المهم جداً بالنسبة لي أن نبني الجيل القادم من الطائرات المقاتلة والدبابات هنا في أوروبا جنباً إلى جنب مع الشركاء الأوروبيين – وفرنسا على وجه الخصوص.. إلى حين أن تصبح الطائرة جاهزة للاستخدام، سنطور بشكل مشترك طائرة (يوروفايتر)”.

إنفوغراف.. فرنسا ثالث أكبر دولة في صادرات الأسلحة

وكشف المستشار الألماني عن توقيع عقود ما يسمى بمشروع “برنامج يورودرون” للطائرات بدون طيار – وهو تعاون بين ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا – الأسبوع الماضي.

وأضاف شولتس: “نحن نمضي قدماً في الحصول على طائرة (هيرون) المسلحة بدون طيار المصنعة في إسرائيل”. وأعلن أن ألمانيا ستشتري أيضاً في الوقت المناسب “بديلاً حديثاً لطائرات (تورنادو) القديمة”.